ابن العربي
413
أحكام القرآن
في اثنتين : رجل يتلو القرآن ، وآخر يعمل الحكمة ويعلمها . هذا معناه . قال : اعملوا ولا تتمنّوا ، فليتكم قمتم بما أوتيتم ، واستطعتم ما عندكم . وأحسن عبارة في ذلك قول الصوفية : كن طالب حقوق مولاك ولا تتبع متعلقات هواك . وقال الحسن : لا يتمنينّ أحد المال وما يدريه لعل هلاكه فيه . وهذا إنما يصح إذا تمنّاه للدنيا ، وأما إذا تمناه للخير فقد جوّزه الشرع كما تقدّم ؛ فيتمناه العبد ليصل به إلى الرب ويفعل اللّه ما يشاء . المسألة الخامسة - قوله تعالى : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ . قال علماؤنا : أما نصيبهم في الأجر فسواء ؛ كلّ حسنة بعشر أمثالها ، للرجل والمرأة كذلك ، واسألوا اللّه من فضله . وأما نصيبهم في مال الدنيا فبحسب ما علمه اللّه من المصالح ، وركب الخلق عليه من التقدير والتدبير رتّب أنصباءهم ، فلا تتمنوا ما حكم اللّه به وأحكم بما علم ودبّر حكمه . الآية الخامسة والعشرون - قوله تعالى « 1 » : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً . فيها خمس مسائل : المسألة الأولى - المولى في لسان العرب ينطلق على ثمانية معان ، قد بيناها في كتاب الأمد وغيره ، وأصله من الولي وهو القرب ، وتختلف درجات القرب وأسبابه . المسألة الثانية - [ معناه ] « 2 » مولى العصبة ؛ قاله مجاهد وابن عباس ، وهذا صحيح لقوله بعد ذلك : مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ . وليس بعد الوالدين والأقربين إلا العصبة ، ويفسّره ويعضده حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر .
--> ( 1 ) الآية الثالثة والثلاثون . ( 2 ) من ل .